
الدعاء عند نزول البلاء
إن أقوى سلاح يمكن أن تواجه به المصيبة عند نزولها التوجه الصادق نحو الله عز وجل وإخلاص النية له والتوكل عليه لأنه المصدر الأقوى لاجتياز البلاء، فإن كان بلاؤه لك عقاباً ثم توجهت إليه فلا شك بأنه سوف يرحمك ويخلصك من هذا العقاب ويعفو عنك، وكذا الحال فيما إذا كان البلاء امتحاناً أو من أجل الدرجات العليا كما خفف الله عن أنبيائه عندما واجهوا البلاء بالصبر والحمد والشكر والدعاء فبدّل الله بلاءهم فجعله رَخاءاً وأنقذهم مما هم فيه من أنواع المصائب فعاشوا سعداء في دنياهم كما هم في آخرتهم، أما الذي يستعظم البلاء في نفسه ولا يلجأ في الخلاص منه إلى ربه فسوف يشتد عليه الأمر ولا يجد مخرجاً لاجتيازه.
لقد خلّقنا الله بأخلاق يجب العمل بها عند نزول المصيبة وأدّبنا بآداب جعلها المخرج لنا من الضيق إلى السعة ومن الضراء إلى السراء لأنه تعالى يحب أن يسمع دعاء عبده المؤمن الذي لا يرجو غيرَه ولا يلتجأ إلى من سواه فقال تعالى في سورة البقرة(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) فهنا ذكر لنا كيفية المواجهة وثمار هذ الخُلُق الديني العظيم والذي هو صلوات الله على الصابرين الذين يذكرون الله في الشدة والرخاء على حدٍ سواء.
وفي هذا المجال يقول علي: قل عند كل شدة:لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: تُكْفَها:
هذا بالنسبة للدعاء عند نزول البلاء وأما الدعاء عند رؤية المبتلين فلقد أدّبنا الرسول بخلق عظيم فقال: إذا رأيتم أهل البلاء فاحمَدوا الله ولا تُسمِعوهم فإن ذلك يُحزنهم: وفي نفس هذا الموضوع يقول الباقر: تقول ثلاث مرات: إذا نظرتَ إلى المبتلى من غير أن تُسمِعَه، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ولو شاء فعل، قال(ع) من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبداً:
وقال علي: مَن كنتَ سبباً في بلائه وجب عليك التلطف في علاج دائه:
الشيخ علي فقيه



